شعار “الموت للعرب” هويتها .. من هي منظمة “لا فاميليا” المتطرفة التي ذكرها بينيت أمس

في ضوء التوثيق للمشاهد العنيفة والاعتداء على الصحافيين والهتافات العنصرية للمستوطنين الصهاينة أثناء مسيرة الأعلام في القدس، أمس الاثنين أصدر مكتب رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي نفتالي بينيت بيانًا غير عادي.

من حجم ردة الفعل والصورة القبيحة لهذا المحتل في العالم، هاجم أمس بينت منظمة “لا فاميليا” وطلب من الشرطة الضرب بيد من حديد كل منتسب لهذه الجماعة التي وصفها بالمتطرفة وتريد إشعال المنطقة.

وقال مكتب بينيت في البيان: “أوعز رئيس الوزراء، نفتالي بينيت، إلى أجهزة الأمن، وبشكل خاص إلى شرطة إسرائيل، بعدم التسامح إطلاقا مع أحداث عنف أو استفزازات من قبل جهات متطرفة في القدس، ومنها منظمة لا فاميليا”.

من جانبه، قام وزير خارجية الاحتلال يائير لابيد هو الآخر بنشاط دبلوماسي سريع لتغيير الصورة لكن كل محاولاته أفسدتها المشاهد الحقيقية القادمة من المسيرة اليهودية في القدس.

لكن من هي منظمة “لا فاميليا” التي هاجمها بينيت في بيانه وما هو دورها في تأجيج الصراع العربي الاسرائيلي المستمر منذ عقود؟

“لا فاميليا” منظمة يمينية عنصرية متطرّفة، تأسّست في العام 2005 على يد نشطاء وأعضاء يهود كانوا قد نشطوا سابقاً في المنظمة المعروفة باللغة العبرية باسم “غوف هأريوت” والتي تعني بالعربية “عرين الأسود”.

ورغم الخطاب والسلوك العنصري والمتطرّف الذي يصبغ خطاب وسلوك أعضاء هذه المنظمة، فإن الوظيفة تنطوي على دلالات مضلّلة رغم دقّتها، إذ تروّج المنظمة نفسها على أنها “رابطة مشجّعين” لفريق كرة القدم الإسرائيلي المعروف “بيتار القدس”فقط. لكن، يشتهر أعضاء هذه المنظمة عملياً بعنصريتهم ضدّ كل ما هو غير “يهودي”، وبهتافاتهم وشعاراتهم المسيئة للعرب، فقد أصبحت شعارات: “الموت للعرب”، “إسرائيل هي دولة اليهود فقط”، و”بيتار سيبقى نقياً للأبد”، بمثابة هوية لهم يردّدونها أثناء المباريات وخلال المسيرات التي تنظّمها المنظمة بعد انتهاء المباريات والتي تتخلّلها عمليات تخريب وإرهاب واعتداءات على العرب وممتلكاتهم.

تم الاعتراف رسميًا بالمنظمة كجسم رسمي تابع للفريق (رابطة المشجّعين) في بداية العام 2006 من قبل إدارة نادي “بيتار القدس” المعروف بتوجهاته العنصرية.

وتعتبر هذه المنظمة واحدة من العوامل الجوهرية لتأجيج الصراع مع الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر وفي مدينة القدس، وهي المنظمة الساعية لأن تكون الأكثر عنصرية وتطرفاً في العالم.

وفي سياق الحديث عن منظمة “لا فاميليا”، لا يجوز إغفال حقيقة أن انتشار المنظمات والجمعيات اليمينية والاستيطانية، وكذلك المنظمات التي تعمل في مجالات الحياة المختلفة، هي سمة غالبة للسنوات الأخيرة، خصوصاً بعد هيمنة اليمين الصهيوني بكل ما يتضمّنه من قيم وممارسات وأدوات خطابية، على نظام الحكم.

وبحسب تقرير للمركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، فإن اليمين الصهيوني يسعى بشكل مسعور للهيمنة على كل قطاعات المجتمع الإسرائيلي الأخرى، في إطار سعيه لإعادة كتابة تاريخ “إسرائيل” بعد عقود طويلة من “الإقصاء” والغياب، وهو الأمر المترجم عمليًا في العداء الشديد لكل ما هو عربي، أو لكل ما هو “آخر” بالمفهوم الصهيوني.

ويقول تقرير (مدار) إن لفظة “لا فاميليا” تحيل لغويًا لـ”العائلة” في الإسبانية والإيطالية، أما الإحالات التي تحملها تسمية المنظمة بهذا الاسم فهي ليست بعيدة عن الأصل اللغوي للكلمة، وقد تم اختياره تيمّناً بأفلام المافيا الإيطالية. كما أن اختيار تسمية العائلة يأتي بناءً على رؤية المنظمة لنفسها على أنها المحافظ على قيم “العائلة اليهودية”.

وكشف تحقيق بثته مؤخرًا القناة العبرية العاشرة أن عدد أعضاء “لا فاميليا” تجاوز الألف عنصر من المتطرفين، مشيرةً إلى أن العدد مرشح للتعاظم خلال الأشهر القريبة المقبلة.

وعرضت القناة الصهيونية مشاهد يظهر فيها عناصر من المنظمة وهم يشيدون بإيغال عمير، المتطرف اليهودي الذي اغتال رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي الأسبق إسحاق رابين الذي جرى في عهده توقيع اتفاقية أوسلو.

وفي مشهد آخر ظهر أعضاء من المنظمة وهم يهتفون وخلفهم تردد الجماهير: “قريباً كل العالم سيشهد لن يبقى وجود للعرب هنا”.

وعلى الرغم من هذا الخطاب العنصري والسلوك الهمجي العلني وعمليات الإرهاب والتخريب التي تطال كل ما هو عربي، إلا أن الفريق، الذي اقتنى رجل أعمال من الإمارات مقرب من العائلة المالكة فيه نصف أسهمه، لا أحد يسعى لإدانته، وهذا ما ينطبق أيضاً على المستوى السياسي الذي يرى في المنظمة تعبيراً حقيقياً عن اليمين الصهيوني بكل ما يحمله من قيم وتوجّهات ومضامين خطابية.

الى ذلك، ينوّه المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) إلى أن القاعدة الجماهيرية تتضمّن لهذه المنظمة إسرائيليين من كافة القطاعات، بما في ذلك ضبّاط وجنود في الجيش، وهو الأمر الذي كشفت عنه صحيفة “هآرتس” بعد أن أقدم ضابط صهيوني وهو أحد أعضاء هذه المنظمة على محاولة قتل أحد مشجّعي فريق “هبوعيل تل أبيب” على خلفية “قومية”.

ويتابع أنه “رغم الترويج الإعلامي والسياسي، الذي يتصاعد في أعقاب كل حادثة من هذا القبيل، وبوجود مساع حقيقية للشرطة والأجهزة القضائية الإسرائيلية لمحاربة مظاهر العنصرية والتطرّف في هذه المنظمة، يكتسب هذا الترويج قوة حين تلجأ أجهزة الشرطة الإسرائيلية لزيادة قواتها عشية إقامة مباريات هذا الفريق، إلا أن غالبية الاعتقالات التي تتم لأعضاء هذه المنظمة حتى على خلفية أحداث كبرى، كمحاولات القتل، لا يتم فيها تقديم لائحة اتهام ويتم الإفراج عنهم لاحقاً، وهو الأمر الذي يُفسّره البعض نتيجة لغياب الرادع السياسي والأمني، بل ويراه البعض على أنه نتيجة طبيعية لأجواء العنصرية التي يبثّها ويُشجّع عليها التحريض الذي يُمارسه السياسيون عبر المؤسسات الرسمية ما يجعل أعضاء هذه المنظمة يشعرون بالأمان والحماية، بل ويُقدّمون أنفسهم على أنهم المنظمة الوحيدة التي تسعى للقضاء على مظاهر “العنصرية والتطرّف” بين مثيلاتها من “روابط المشجّعين”.

ويخلص “مدار” للقول إجمالاً إن مثل هذه الظواهر لا يتم النظر لها إسرائيليًا على أنها نتيجة طبيعية وجوهرية للبنية الاستعمارية الاستيطانية وامتداد لها، بحكم امتثالها لنفس المنطق (منطق الإبادة والنفي) الذي يحكم خطاب وسلوك “إسرائيل” كدولة استعمار استيطاني إحلالي.

ويضيف أن “وجود بعض الجهات الإسرائيلية المطالبة بمحاربة هذه الظاهرة، وغيرها من ظواهر العنصرية، دون الالتفات للبنية التحتية يُفقدها مصداقيتها ونواياها طالما بقيت تنظر إليها كتفاصيل ثانوية، وتصرف النظر عن الجوهر والبنية التي أسّست لمثل هذه الظواهر، وشرّعت وجود هذه المنظمات، بخطابها، وفعلها المستمرّ من عقودٍ طويلة”.

مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
Related articles