21 عامًا على انتفاضة الأقصى

21 عامًا مرت على اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، التي سطرها أبناء الشعب الفلسطيني دفاعًا عن المسجد الأقصى المبارك، ورفضهم لاعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة ضده.

وفي مثل هذا اليوم عام 2000، تجوّل شارون في ساحات المسجد، وقال إن “الحرم القدسي سيبقى منطقة إسرائيلية”، مما أثار استفزاز الفلسطينيين، فاندلعت المواجهات بين المصلين والجنود الصهاينة، استشهد على اثرها سبعة مواطنين وجُرح 250 آخرون، كما أُصيب 13 جنديًا من جيش الاحتلال.

ولاحقا، شهدت مدينة القدس مواجهات عنيفة أسفرت عن إصابة العشرات، وسرعان ما امتدت إلى جميع المدن في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسميت بـ”انتفاضة الأقصى”.

وفي 30 أيلول/سبتمبر 2000، أعدمت قوات الاحتلال الطفل محمد جمال الدرة، الذي كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميل إسمنتي في شارع صلاح الدين جنوبي مدينة غزة، أمام كاميرات التلفاز وأطلقت النار عليهما، في مشهد اهتزت له مشاعر ملايين الشعوب العربية والعالمية، فأصبح منذ حينها يمثل رمزًا للانتفاضة.

وعم إضراب شامل وحداد عام واتساع رقعة المواجهات لتشمل كافة المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، مما أسفر عن استشهاد 13 مواطنًا واصابة 623، من بينهم الطفل الدرّة.

وتميزت الانتفاضة الثانية، مقارنة بالأولى التي اندلعت عام 1987، بكثرة المواجهات، وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين الفصائل الفلسطينية وجيش الاحتلال.

كما نفذت الفصائل الفلسطينية هجمات في الداخل المحتل، استهدفت تفجير مطاعم وحافلات، تسببت بمقتل مئات المستوطنين.

ووفقًا لأرقام فلسطينية وإسرائيلية رسمية، فقد أسفرت الانتفاضة الثانية عن استشهاد 4412 فلسطينيا، بينما قُتل 1100 إسرائيلي، بينهم 300 جندي، وجرح نحو 4500 آخرين.

وكان من أبرز أحداث انتفاضة الأقصى اجتياح مخيم جنين ومقتل قائد وحدة الهبوط المظلي الإسرائيلية، إضافة إلى 58 جنديا، وإصابة 142 جنديا في المخيم.

وتعرضت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الانتفاضة لاجتياحات عسكرية وتدمير آلاف المنازل والبيوت، وتجريف آلاف الدونمات الزراعية.

ومن أبرز أحداث الانتفاضة الثانية، اغتيال وزير السياحة بحكومة الاحتلال، رحبعام زئيفي على يد عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ردا على اغتيال الاحتلال الامين العام للجبهة ابو علي مصطفى.

وعمل شارون على اغتيال أكبر عدد من قيادات الصف الأول بالأحزاب السياسية والحركات العسكرية الفلسطينية، في محاولة لإخماد الانتفاضة، ولإضعاف فصائل المقاومة وإرباكها، وفي مقدمتهم مؤسس حركة حماس أحمد ياسين، وعدد من كبار مؤسسي الحركة، والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى (مصطفى الزبري).

وخلال انتفاضة الأقصى زجّ الاحتلال بكلا القائدين مروان البرغوثي وأحمد سعدات في السجون وعشرات من قادة الفصائل الفلسطينية، واتُّهم سعدات وتنظيمه بالمسؤولية عن اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

وفي عام 2002 بدأ الاحتلال من القدس بناء الجدار العازل لمنع دخول الفلسطينيين من محافظات الضفة الغربية داخل الخط الأخضر ومدينة القدس المحتلة.

وشهدت الانتفاضة الثانية تطورا في أدوات المقاومة الفلسطينية، مقارنة بالانتفاضة الأولى التي كان أبرز أدواتها الحجارة والزجاجات الحارقة.

وعملت الفصائل الفلسطينية على تطوير أجنحتها العسكرية، وخاصة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، التي توسعت بشكل كبير، عُدّة وعتاداً، وباتت تمتلك صواريخ تضرب بها المدن والمستوطنات.

وكانت مستوطنة “سديروت”، على موعد مع تلقي أول صاروخ فلسطيني محلي الصنع، أطلقته كتائب القسام، بعد عام من انطلاق انتفاضة الأقصى يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001، لتطور الكتائب بعد ذلك وعلى نحو متسارع من قدراتها في تصنيع الصواريخ.

توقفت انتفاضة الأقصى في الثامن من فبراير/شباط 2005 بعد اتفاق هدنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قمة “شرم الشيخ”، إلا أن مراقبين يرون أن الانتفاضة الثانية لم تنته لعدم توصل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى أي حل سياسي ولاستمرار المواجهات بمدن الضفة.

وكانت الانتفاضة الأولى أو “انتفاضة الحجارة”، قد اندلعت يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 1987، في مخيم جباليا، شمالي قطاع غزة، ثم انتقلت إلى كل مدن وقرى ومخيمات فلسطين.

ويعود سبب الشرارة الأولى للانتفاضة إلى دهس سائق شاحنة إسرائيلي مجموعة من العمال الفلسطينيين على حاجز بيت حانون شمال القطاع.

وهدأت الانتفاضة عام 1991، وتوقفت نهائياً مع توقيع اتفاقية “أوسلو” بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993.

مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
Related articles