عيد المقاومة والتحرير .. يوم للإحتفال بانتصار الشعب والمقاومة

يحتفل لبنان اليوم الاربعاء بعيد المقاومة والتحرير الذي يصادف 25 أيار/مايو من كل عام، وهو تاريخ اندحار الجيش الإسرائيلي من معظم الأراضي اللبنانية التي احتلها في العام 1978.

يحيي اللبنانيون هذا اليوم سنوياً باحتفالات رسمية وشعبية، ففي هذا اليوم من العام 2000 نجحت المقاومة الإسلامية بدحر الجيش الإسرائيلي عن اراضي جنوب لبنان دون حصول اي مفاوضات او اتفاقيات مع “إسرائيل” ودون أي قيد أو شرط، وتحت ضربات المقاومة الإسلامية والجنوبيين الذين أنجزوا التحرير جنبا إلى جنب.

أيام التحرير
وكان التحرير قد بدأ بانسحاب القوات الإسرائيلية والميلشيات العميلة التابعة لها في 21 أيار/مايو من العام 2000 وقد اكتمل في ليل 24 أيار/مايو علما أنه لم يشمل مناطق في بلدة كفرشوبا ومزارع شبعا المحتلتين وكذلك شمالي بلدة الغجر.

احتلت “إسرائيل” جنوب لبنان عام 1978، ضمن سلسلة عدوانية بعيدة المدى. وفي عام 1982 دخلت قوات الإحتلال إلى بيروت ثم انسحبت وبقيت في الجنوب حتى عام 2000. لكنها أُجبرت على الانسحاب من معظم هذه الأراضي تحت ضغط هجمات المقاومة الإسلامية الناجحة.

بدأت عملية التحرير يوم 21 أيار/ مايو 2000 حيث أعلنت كتيبتان تابعتان لميليشيا جيش لحد العميل لـ”إسرائيل” في القطاع الأوسط استسلامهما. ثم قام الأهالي باجتياح بشري مدعوم من قبل المقاومة الإسلامية لتحرير القرى، ولم تمنعهم الاعتداءات والقصف التي قام بها الجيش الإسرائيلي.

بدأ التحرير من بلدة الغندورية باتجاه القنطرة حيث دخل اللبنانيون عبر مسيرة ضمت أهالي المنطقة يتقدمهم عضوا كتلة الوفاء للمقاومة النيابية عن حزب الله النائبان عبد الله قصير ونزيه منصور، ودخلوا إليها للمرة الأولى منذ سنة 1978. في وقت كانت ميليشيا جيش لحد قد انسحبت من مواقعها المتاخمة للبلدة. وكان ذلك مدخلا لعودة الأهالي إلى البلدات الأخرى كالطيبة ودير سريان وعلمان وعدشيت.

وفي 22 ايار/مايو 2000 تم تحرير القرى التالية حولا ومركبا وبليدا وبني حيان وطلوسة وعديسة وبيت ياحون وكونين ورشاف ورب ثلاثين. وفي 23 ايار/مايو 2000 تحررت بلدات بنت جبيل وعيناتا ويارون والطيري وباقي القرى المجاورة. وفي هذا اليوم اقتحم الأهالي معتقل الخيام وفتحوا أبوابه وحرروا الأسرى مع رحيل الاحتلال وعملائه. وفي 24 ايار 2000 تقدم الأهالي والمقاومون إلى قرى وبلدات البقاع الغربي وحاصبيا وقراها، اما في ليل 24 ايار 2000 فكان الاندحار لآخر جندي إسرائيلي من الجنوب والبقاع الغربي حيث اعلن 25 ايار 2000 عيدا للمقاومة والتحرير على لسان رئيس مجلس الوزراء الأسبق اللبناني الأسبق سليم الحص.

الأراضي المحررة
ويبلغ عدد القرى المحررة التي كانت واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي المباشر 125 قرية، بالإضافة إلى 33 قرية أخرى كانت تحتلها المليشيات العميلة لـ”إسرائيل” أو ما كان يسمى بـ”جيش لبنان الجنوبي”.

تتبع القرى المحررة إداريا سبعة أقضية هي: صور، بنت جبيل، مرجعيون، حاصبيا، البقاع الغربي، النبطية، جزين. ولا تزال مناطق مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر مناطق محتلة من قبل الإسرائيليين.

الإحتفالات
عمت احتفالات وتجمعات جنوب لبنان عام 2000 بعد انتهاء الاحتلال الإسرائيلي.
عندما انسحبت القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية احتفل هناك آلاف اللبنانيين وخرجوا بأعداد كبيرة إلى الشوارع متجمعين حول المباني العامة التي كانت في السابق منطقة حرب مستمرة. كما عاد العديد من أفراد الأسر الذين كانوا قد نزحوا من المنطقة.

ردود فعل ما بعد الانسحاب
اعتبر لبنان و العرب الانسحاب نصرا كبيرا فقد حُررت أرض محتلة، وأعاد الانسحاب الاعتبار للمقاومة في الوقت الذي فشلت محاولات تسويق التسوية السياسية في تحقيق أي شيء لصالح استعادت الأراضي والحقوق المسلوبة، وتأكد دور العقيدة في حياة الشعوب وتحررها، وحققت الحركات الشعبية مكاسب سياسية ومعنوية وأكدت قدرتها على العمل والتعاون برغم الاختلاف المذهبي و العقائدي و السياسي وهي تجربة كبيرة للعمل الشعبي والأهلي العربي.

ويشجع هذا الانسحاب الذليل المسئولين والسياسيين العرب على مزيد من الجرأة والتحرر وجعل الهيمنة الإسرائيلية و الأمريكية أمرا يمكن مواجهته. وكان الانسحاب الإسرائيلي المتعجل والتخلي عن الميليشيات المتعاونة ذا تأثير كبير سواء على العرب أو الإسرائيليين.

ويمكن تلخيص إنتصار التحرير على أصعدة عدة، أهمها الصعيد التاريخي والسياسي والإجتماعي والإقتصادي، بالإضافة إلى ترسيخ معادلة دفاعية إستراتيجية للبنان تتمثل يثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، جاء إنتصار تموز 2006 ليؤكدها.

تاريخيا، أضاف لبنان الى تاريخه انجازا بارزا وهو تحرير الجنوب من الإحتلال الإسرائيلي ودحره أقوى جيوش العالم من خلال مقاومة امتلكت العزيمة والإيمان.

وسياسيا، بات للبنان دور مهم بالرغم من صغر حجمه وامكانياته وكما أصبح العدو يحسب ألف حساب قبل الإقدام على أي خطوة.

أما اجتماعيا، استطاعت المقاومة توحيد اللبنانيين تحت شعار المقاومة وثبت العداء للكيان الإسرائيلي كمسلمة وطنية.

وعلى الصعيد الإقتصادي، استرجع لبنان مساحة جغرافية مهمة من أرضه وغنية بالمياه والمساحات الزراعية وكذلك بثروة نفطية وغازية تستكشف حديثا، بعد أن كانت تحت الإحتلال الإسرائيلي.

مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
Related articles