وتيرة متصاعدة للعمليات العسكرية على الجبهة الجنوبية في اليوم الـ20 من العملية الروسية في أوكرانيا

أحداث متسارعة، تشهدها جبهات القتال الميدانية على معظم الأراضي الاوكرانية، في اليوم العشرين من انطلاق العملية العسكرية الروسية.

الجبهة الجنوبية الشرقية، تشهد منذ مطلع الاسبوع الثالث للهجوم الروسي، تقدّم متسارع على اكثر من محور، يرافقه إطباق المزيد من الخناق على المدن الرئيسية المحاصرة على بحري آزوف والاسود، حيث تمكنت القوات الروسية من بسط سيطرتها على كامل أراضي مقاطعة خيرسون الواقعة جنوب اوكرانيا، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، التي أشارت الى أنّ قواتها دمّرت حظائر للطائرات في المطار بالقرب من كراماتورسك في دونباس، كانت بداخلها 4 طائرات هجومية من طراز Su-25 ومروحية Mi-24 و5 مروحيات من طراز Mi-8 تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية.

اخضاع مقاطعة خيرسون، سبقه السيطرة على مدينة ميليتوبول، لتستكمل القوات الروسية عزل مدينة ماريبول، آخر المناطق الاستراتيجية والواقعة على بحر آزروف، والتي تمكنت قوات جمهورية دونيتسك الشعبية بدعم ناري روسي، من التقدم بشكل كبير في داخلها، بعدما تمّ قطع طرق الامدادات العسكرية عنها الى حدّ كبير، فيما لا تزال مناطقها تشهد معارك عنيفة مع الوحدات الاوكرانية المدافعة عن المدينة. وكانت هذه القوات، استطاعت تحرير بلدة فولنوفاخا الاستراتيجية، الواقعة جنوب غرب دونيتسك، وتتميز فولنوفاخا بموقعها على مفترق طرق، تصلها بماريوبول من الجهة الجنوبية الشرقية.

وتشكل السيطرة على مقاطعة خيرسون، نقطة تحوّل مهم على صعيد احكام الطوق على السواحل الجنوبية، التي تشهد حصاراً بحرياً، وفق ما أكدت وزارة الدفاع البريطانية، كما تساعد على تأمين نقطة دعم أساسية للقوات الروسية المتقدمة من مدينة ميكولايف، باتجاه الطرق الموصلة الى مدينة دينبرو في محاولة لضرب الدفاعات الاوكرانية، حيث تسعى هذه القوات للالتقاء بالقوات المتقدمة من الجهة الشرقية عند حدود دينبرو، لتشكل نقطة دعم للوحدات التي تشق طريقها باتجاه المناطق الواقعة وسط البلاد، حتى العاصمة كييف.

وتسعى القوات الروسية المتقدّمة من الجنوب، الى استكمال أهدافها بالسيطرة على خطوط الطرق الرئيسية، وكبح عمل الوحدات الخاصة الاوكرانية، التي تتزود بالمنظومات الدفاعية المحمولة، حيث تواصل هذه القوات تقدّمها نحو مدينة سنيهوريفكا، في محاولة للالتقاء بالقوات المتقدمة من ناحية خيرسون جنوباً، في حين اخترقت وحدات أخرى الطرق المؤدية الى مدينة باشتانكا، للالتقاء بالقوات المتقدمة منها. وكذلك أعلنت قيادة القوات الشعبية بجمهورية دونيتسك، إن وحداتها المقاتلة تمكنت حتى الآن من تحرير ثلاثة وتسعين مركزا سكنيا في الجمهورية، بما في ذلك العديد من المدن والبلدات.

القوات المتقدّمة من مدينة باشتانكا، تتابع شقّ طريقها الى مدينة كيروفوهراد وسط البلاد، والتي تتقدّم اليها القوات القادمة من الجبهة الغربية بعدما اخترقت مدينة بافلوجراد، وتستكمل طريقها باتجاه مدينة نيبروبيتروفيسك، في حين لوحظ أنّ القوات الروسية فتحت محاور جديدة من مقاطعة خيرسون باتجاه الوسط لتلتقي بالقوات المتقدمة من جهة ميكولايف، وتلك المتقدمة باتجاه نيكوبول، لتربط هذه الواحدات جميع الطرق بين الجهتين الجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية، وتكمل منها نحو المناطق الواقعة في العمق الاوكراني، في محيط نهر دنيبر.

وفي السياق، وصلت القوات الروسية المتقدمة من الجنوب، باتجاه المناطق العمق الاوكراني، الى مدينة كروبينيتسكية، في محاولة للالتقاء بالقوات المتقدمة من محور سومي باتجاه النهر، لتشكل قوة دعم أساسية للقوات التي تشق طريقها باتجاه العاصمة كييف، في حين واصلت القوات الروسية تعزيز وحداتها على الطرق الرئيسية المؤدية من مدينة كوتيفا الى مدينة شركاسي، وسط البلاد، حيث تحاول ربط الطرق الموصلة من الجهات الشمالية والجنوبية والشرقية، عبر شبكة تسمح لها بإحكام الطوق على هذه المدن الرئيسية، ومنع دخول أي امدادات عسكرية اليها.

وعلى المحور الثاني من الجبهة، كثّفت القوات الروسية المتقدّمة من بشتانكا شمالاً محاولاتها للسيطرة على مفترق الطرق المؤدية الى اوديسا، وبالتالي عزلها من أي محاولة لامدادها بالسلاح، كما يحاول جزء من هذه القوات الالتفاف غربًا باتجاه مدينة أوديسا، لإحكام الطوق على المدينة الساحلية، الواقعة على البحر الأسود، والتي يُشكل السيطرة عليها خطوة استراتيجية باتجاه عزل أوكرانيا بحريًا، في حين تواصل القوات تقدّمها من حدود أوديساً جنوباً على امتداد 300 كيلومتراً باتجاه العاصمة كييف، مروراً بالمناطق التي دخلتها القوات الروسية.

ووسّعت هذه القوات تحركها باتجاه مدينة فوزنيسينسك، حيث تتجه منهنحو مدينة برفومايسك، التي تتميز بموقعها على مفترق طرق، يصلها باتجاه الحدود المالدوفية غربا، والخط الواصل من اوديسا باتجاه العاصمة كييف.

وعلى الجبهة الشمالية الشرقية، تابعت القوات الروسية تقدّمها باتجاه العمق الاوكراني، وقد كثفت هذه القوات المتقدمة من محور مدينة سومي تواجدها في مدينة بروفاري، التي تبعد عن العاصمة عشرين كيلو متراً، حيث افيد عن حصول تبادل كثيف لاطلاق النار بالقذائف الصاروخية والمدفعية مع الجانب الاوكراني.

وتسعى هذه القوات الى إحكام الطوق على العاصمة التي تشهد معارك متقطعة على تخومها الشمالية والغربية، فيما لا تزال هذه القوات تعزّز من تواجدها على الطرق الرئيسية في مدينة كونوتوب باتجاه مدينة نيزهن، وتحاول الالتقاء بالقوات المتقدمة من مدينة تشيرنيهيف الواقعة شمال العاصمة كييف، المحاذية لنهر ديسنا، والتي تشهد تجمعات كبيرة للقوات الروسية، مقابل دفاعات متقدمة للقوات الاوكرانية المدافعة عن كييف.

وفي السياق، استولت القوات الروسية على نقطة محصنة للقوميين الاوكران والمقاتلين الأجانب شمال العاصمة الأوكرانية كييف، حيث تم العثور على 10 أنظمة صواريخ “جافلين” المضادة للدبابات وغيرها من الأسلحة غربية الصنع، وفق ما أفادت وزارة الدفاع الروسية، التي أعلنت أن أنظمة “جافلين” وغيرها من الأسلحة الأجنبية المغتنمة، يجري تسليمها إلى قوات جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين. بالمقابل، قررت سلطات العاصمة الأوكرانية فرض حظر تجول لمدة خمس وثلاثين ساعة اعتباراً من مساء الثلاثاء حتى صباح الخميس، بعد تعرّضها لعدة ضربات روسية، حسبما أعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو.

وعلى الجبهة الشمالية الغربية، لا تزال القوات الاوكرانية تتعرّض لقصف روسي مركّز، لاسيما لجهة المناطق القريبة من الحدود مع بولندا، التي تشكل ممراً لدخول المسلحين الأجانب والمنظمومات الصاروخية المحمولة المضادة للدبابات والمدرعات، حيث عرضت وزارة الدفاع الروسية، المزيد من مشاهد الطائرات الروسية المشاركة في الهجمات على القواعد العسكرية الاوكرانية.

ويُلاحظ أنّ القوات الروسية غيّرت من استراتيجيتها العسكرية عبر أسلوبين مغايرين، الأوّل يتمثّل بالتحوّل من محاولة التقدّم داخل المدن الاوكرانية الى محاولة إحكام الطوق عليها، وتجنب الدخول في حرب مدن مع القوات الاوكرانية التي أعادت تنظيم دفاعتها داخل المدن. والثاني يتمثّل بالتحوّل من التقدّم من عدّة محاور متباعدة بهدف السيطرة على أكبر عدد من المدن، الى الاعتماد على اسلوب تكثيف نشاطاتها على كل الطرق الرئيسية، ومحاولة الربط بين هذه الطرق عبر إدخال فرق إضافية من المناطق الحدودية، والعمل على إلتقاء هذه القوات بالقوات المتقدمة من باقي الجبهات، لتشكل شبكة مترابطة، تشتت من خلالها عمل القوات الخاصة الاوكرانية، وتحدّ من فعاليتها، لاسيّما أنّ هذه القوات استطاعت تدمير أكثر من قافلة عسكرية روسية في بداية الحرب، مستفيدة المنظمومات الصاروخية المضادة للدبابات المقدمة من الدول الغربية، ومعتمدة على تكتيكات عالية الدقّة، في تحقيق أنشطتها.

مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
Related articles