انتخابات 2022.. البرامج الإنتخابية تنقسم بين عمل وطني وآخر مرتهن للخارج

أيام قليلة تفصل لبنان عن استحقاق الانتخابات البرلمانية المقررة في 15 مايو/أيار 2022، في حين رسمت اللوائح المسجلة في 15 دائرة انتخابية، خريطة التحالفات والمعركة التي حافظت على بعض الثوابت وأرست الكثير من التحولات، وقد تدفع البلاد نحو معبر مفصلي جديد.

وتتزاحم الخطابات الانتخابية خلال الساعات الأخيرة لحضّ الناخبين على الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع للاختيار بين مشروعين، الأول يدّعي من خلاله أحزاب المعارضة وجمعيات المجتمع المدني “تحرير الدولة من الاحتلال الإيراني” على حدّ تعبيرها، بعد أيام من انعقاد مؤتمر واشنطن بعنوان “من أجل لبنان حر” لنزع سلاح المقاومة، والثاني يخوض من خلاله حزب الله وحلفائه مشروع النهوض بلبنان على كافة المستويات في ظل أزمة اقتصادية خانقة يعيشها اللبنانيون تحتاج للتكاتف والعمل المشترك.

وتنقسم اللوائح المنافسة إلى ثلاث مجموعات أساسية:

1- اللوائح التي تعكس تحالف ثنائي حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر مع حلفائهم.

2- لوائح القوى المعارضة لفريق 8 آذار، وكانت منضوية تحت لواء “قوى 14 آذار”، وهي اللوائح التي شكلها الحزب التقدمي الاشتراكي، وحزب القوات اللبنانية، واللوائح المدعومة من رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، وكذلك لائحة وزير العدل الأسبق اللواء أشرف ريفي.

3- لوائح المجتمع المدني و”قوى المعارضة”، ومعظمها انبثقت من 17 أكتوبر/تشرين الأول ولم يكن لها تمثيل في انتخابات 2018، أو تلك التي كانت جزءا من السلطة التقليدية، وتعرّف عن نفسها حاليا كقوى معارضة مثل حزب الكتائب اللبنانية.

ومن الواضح أن بعض الأحزاب والشخصيات السياسية ليس لديها أي مشروع أو عنوان لرفعه في الانتخابات النيابية المقبلة، لذلك تتلطى وراء شعارات التحريض على حزب الله واللعب على الوتر الطائفي من أجل استقطاب الشارع، وسبق لهذه القوى أن خاضت انتخابات 2005 وعام 2009 وفازت من خلال إخافة اللبنانيين بهذا الشعار، لذا تحاول اليوم استنساخ التجارب السابقة في ظل متغيرات إقليمية ودولية.

وفي هذا الاطار، يقود حزب الكتائب برئاسة سمير جعجع، إلى جانب حلفائه من أحزاب وجمعيات المجتمع المدني، معركة واضحة ضد حزب الله ومشروع المقاومة في لبنان خلال الانتخابات المقبلة، معتبرا في كلمة له خلال إطلاقه الحملة الانتخابية لمرشحيه والمدعومين منه، “أن الانتخابات النيابية المقبلة ليست معركة سياسية إنما وجودية”، قائلاً، “حبذا لو يتعظ حزب الله من تجربة المقاومة الأوكرانية، ويتوقف عن انتحال صفة المقاومة في لبنان، فيما هو أقرب لقوة احتلال إيراني أو قوة انفصالية”.

الأمر ذاته الذي يعبر عنه رئيس “حزب الحوار الوطني”، المرشح عن دائرة بيروت الثانية النائب فؤاد مخزومي، من الانتخابات النيابية فرصة لمهاجمة حزب الله، داعيا “لإنشاء جبهة وطنية لمواجهة ما يعتبره الخصوم “الاحتلال الإيراني”.

وفي المقابل، يخوض حزب الله الانتخابات النيابية باعتبارها “حرب تموز السياسية” المفهوم الذي عبّرت عنه قيادات الحزب خلال فترة التحضير للإستحقاق الانتخابي، وأعاد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التأكيد عليه في إحدى خطاباته قبيل الموعد المرتقب.

ويقول حزب الله إن “الأميركي والإسرائيلي والأوروبي يريدون السلاح والمقاومة والمجتمع، ليأتوا بمجلس نيابي يستطيع انتخاب رئيس للجمهورية يشكل حكومة تستطيع أن تفعل ما يريدون”، وبذلك تكون الكلمة في بلدنا لإسرائيل وأميركا.

* البرنامج الانتخابي لحزب الله
إنطلاقاً من مسؤوليتنا الدينية والوطنية والأخلاقية، وكما في الانتخابات النيابية السابقة فإننا نخوض انتخابات هذا العام:

أولاً: لنبقى الصوتَ الصادقَ المعبّرَ عن تطلعات شعبنا وآماله، ونحن منذ مشاركتنا الأولى في المجلس النيابي في العام 1992م، آلينا على أنفسنا أن نكون صوتاً للمقاومة العزيزة المنتصرة، وحماةً لتضحيات شعبها وشهدائها وجرحاها وأسراها ومجاهديها وعائلاتهم الشريفة؛ وهكذا كنا وسنبقى إن شاء الله.

وكما عملنا دائماً، ومن موقعنا النيابي، للدفاع عن لبنان وتحرير بقية أرضه المحتلة وحمايته من كل الأعداء المتربصين به، وفي طليعتهم العدو الصهيوني والجماعات الإرهابية التكفيرية، فإننا سنواصل العمل من أجل حماية لبنان وشعبه وأرضه وسيادته وحقوقه ومياهه ونفطه وثرواته الطبيعية، عبر سنّ القوانين والتشريعات التي تُسهم في تعزيز هذه الحماية، مع التأكيد الدائم على المعادلة الوطنية الذهبية “الجيش والشعب والمقاومة”.

ثانياً: من أجل الإسهام الجاد والفاعل الى جانب كل القوى المخلصة في بناء الدولة العادلة والقادرة على تحقيق أماني وآمال اللبنانيين جميعاً في الحياة الكريمة والطيبة والحرة والآمنة، عبر قيامنا بكل ما يستلزمه هذا الإسهام من متابعة وتشريعات ومراقبة وإصلاحات.

وبناءً عليه، فإننا ننظر الى هذه الانتخابات بوصفها محطةً أساسيةً لتأكيد الخيارات والثوابت الوطنية، ومعالجة الاختلالات العميقة التي تعيق استقرار الواقع اللبناني السياسي والاقتصادي، والنهوض بهذا الواقع على كل المستويات.

إنّ شعبنا يواجه تحدِّيات كبرى في هذه المرحلة وأهمها: تردي الوضع النقدي والمالي والاقتصادي، وكذلك الوضع المعيشي والصحِّي، وانهيار سعر العملة الوطنيّة، واتساع دائرة الفقر، وتقلُّص فرص العمل، الى جانب استمرار مخاطر العدوان والتهديدات والأطماع الصهيونية، خصوصاً ما يرتبط بالثروة النفطيَّة.

كل ذلك يستوجب حضورنا الفاعل واليقظ، الى جانب الحلفاء والأصدقاء وكل الأحرار في بلدنا، لننهض بلبنان، من أجل أن نحقق فيه آمال شعبنا المعطاء وطموحات أبنائه.

وكما عوّد حزب الله اللبنانيين بأن يتصدى للحماية والبناء فإننا سنعمل على مدى السنوات الأربع المقبلة، وخصوصاً من خلال نوابنا في المجلس النيابي، للاهتمام بالأمور التالية: النهوض الاقتصادي والمالي، والنهوض الاجتماعي، والنهوض التنموي، والنهوض العام، والنهوض السياسي والاداري.

*البرنامج الانتخابي لحزب القوات اللبنانية
بحسب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يطرح برنامج الحزب الانتخابي “خريطة حلٍّ متكاملة تقوم على المبادئ والخطوات تتضمن حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق القرارات الدولية وتأكيد الحياد الإيجابي وحمايته بتوثيقه في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة وتحييد لبنان واللبنانيين عن الصراعات والمحاور وتأكيد اتفاقية الهدنة ووثيقة الوفاق الوطني وتطبيق اللامركزية الموسعة”.

ويعتبر أنّ “الإشكاليات الأساسية التي يعاني منها لبنان منذ أكثر من ثلاثة عقود هي ثنائية: هيمنة حزب الله على القرار السياسي والأمني والاستراتيجي في الدولة وتحكم منظومة الفساد بمفاصلها كافة”.

ويدعو البرنامج الانتخابي للقوات إلى “المحاسبة بدقّة وموضوعية لكلّ من تولّى سدّة المسؤولية والسلطة ومحاكمته عبر صناديق الاقتراع على أخطائه وفق القواعد الديمقوراطية الصحيحة”.

مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
Related articles