هل ينجح احمد مسعود في تشكيل جبهة مقاومة ضد طالبان؟

لو أن أحمد مسعود صمد بضعة أيام. لو أن قواته تمكنت من صد هجوم حركة طالبان، وعرقلة تقدمها السريع، لكانت المقاومة ولدت بالقوة في وادي الأسود الخمسة، ولتحول هذا الشاب الطاجيكي التركي العرق والفارسي اللغة الليبرالي المثقف الى قائد لجبهة المعارضة التي يتطلع اليها غير الباشتون من القوميات.

كان بإمكان احمد مسعود أن يُبايع حركة طالبان ويجلس في بازاراك عاصمة ولاية بنجشير ليختبر كغيره من الافغان مدى انسجام أقوال طالبان مع أفعالها، وخصوصا لجهة تشكيل حكومة تشاركية يتمثل فيها جميع مكونات الشعب الافغاني وتعمل على نقل البلاد الى مرحلة جديدة من التعاون والبناء. لكن احمد مسعود اختار تحدي السلطة الجديدة والدخول في مواجهة صعبة، فأعلن عن تشكيل جبهة مقاومة سرعان من انهارت دفاعاتها.

اعتقد احمد مسعود ان لجوء عشرة آلاف جندي من عناصر الجيش الافغاني الى وادي بنجيشر وانضمامهم الى نحو عشرة الاف طاجيكي تم تسليحهم علي عجل، أنه يملك من الجنود ما يكفي للدفاع عن الوادي، والى حين دخول حركة طالبان الى كابول وصل الى ثلاثين ألفا عدد القوات في بنجشير نصفهم هربوا من العاصمة.

اذا استفردت طالبان بالسلطة فإن فرص ولادة المقاومة ستكون كبيرة

في الوقت التي تبخر فيه الجيش الافغاني واختفى من الوجود، كان أحمد مسعود يحاول تشكيل جيشه الخاص. أعاد تشكيل القوات التي فرت من كابول. أسند لضباط من الجيش إعادة تنظيمها ونشرها ضمن خطة دفاعية لم تصمد طويلا أمام قوات طالبان التي اندفعت من كل الجهات نحو بازاراك. قبل ايام من المعركة الحاسمة تمكنت قوات المعارضة من فتح ثغرة في الحصار والاتصال جغرافيا بالاراضي الطاجيكية على أمل تدفق الدعم والاسناد من طاجيكستان.

أجرى احمد مسعود اتصالات مع دول عدة طلبا للمساعدة. كانت الولايات المتحدة الاميركية أول من اتصل به، فطلبت منه المواجهة، ووعدته بالمساعدة لاحقا. اتصل بايران فنصحته بالجنوح نحو السلم وعدم مواجهة طالبان، بل العمل معها لاعادة بناء افغانستان. روسيا لم تستجب. طاجيكستان وقفت متفرجة. تركيا فضلت التفاهم مع الباشتون على الطاجيك. أما باكستان وبحسب المعارضة فقد تدخلت لصالح طالبان عبر غارات جوية حاسمة، ووفرت اسنادا لم يتوقعه احمد مسعود، فدمرت خطوط الدفاع الطاجيكية في ليلة واحدة، ومهدت الطرق المؤدية نحو سقوط بازاراك.

تكبد أحمد مسعود خسائر كبيرة في معركة قصيرة، ومع ذلك لم يستسلم. أعترف بالخسارة لكنه لم يقر بالهزيمة. أعلن ان المقاومة ستستمر، وجدد دعوته لقوى المعارضة الانخراط في جبهة مقاومة واحدة. فهل ينجح في تشكيل جبهة عسكرية ضد طالبان؟. ذلك هو السؤال الذي ستجيب عنه طالبان.
إذا نجحت طالبان في تشكيل حكومة وطنية جامعة وتمثل مكونات الشعب الأفغاني، فإن جبهة أحمد مسعود لن تولد أبدا، وإذا ولدت فستكون جسما غريباًً. وفي حال استفردت طالبان في السلطة فإن فرص ولادة المقاومة ستكون كبيرة جدا. وستدخل أفغانستان في دوامة حرب جديدة.

مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
Related articles