بينهم الرئيس ميقاتي وملك الأردن .. “وثائق باندورا” تكشف عن ثروات سرية لقادة عالميين وزعماء

بدأت مجموعة من وسائل الإعلام في العالم، أمس الأحد، بنشر تحقيقات حول تسريبات لنحو 12 مليون وثيقة عن شركات الـ”أوف شور” في العالم، وحملت هذه التسريبات اسم “وثائق باندورا”، أو “تسريبات باندورا”.

و”وثائق باندورا” هي تحقيق استقصائي في سياق أكبر تعاون صحافي يشارك فيه موقع “درج” ونحو 600 صحافي من العالم، بإشراف الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية (ICIJ)، يحقق في ملايين الوثائق التي تكشف أسرار الجنان الضريبية.

وأدرجت الوثائق الجديدة أسماء نحو 35 من القادة الحاليين والسابقين، وأكثر من 300 مسؤول حكومي، على رأسهم الملك الأردني الملك عبد الله الثاني، وعائلة الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وزوجته.

وبحسب موقع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، قاد فريقًا يضم أكثر من 600 صحفي من 117 دولة يمثلون 150 مؤسسة إخبارية أمضوا عامين في دراسة المستندات وتحليلها ومراجعتها وتعقب المصادر من عشرات البلدان، وقادت “بي بي سي بانوراما”، وصحيفة “غارديان” التحقيق في المملكة المتحدة.

ويقول الاتحاد إن الوثائق سلطت الضوء على الأسرار المالية لبعض أغنى أغنياء العالم، بما في ذلك زعماء سابقين وحالين وسياسيون ومشاهير، وكشفت الوثائق أن مالكي نحو 95 ألف شركة، تتخذ من الملاذات الضريبية مقرًا لها، كانوا وراء عمليات الشراء.

ووصف التحقيق أمريكا بأنها “أكبر ملاذ ضريبي على الإطلاق”، وأشار إلى أن ولاية داكوتا الجنوبية الأمريكية “تحديدًا تخفي مليارات الدولارات المملوكة لأشخاص سبق اتهامهم بارتكاب جرائم مالية خطيرة”.

وكشف التحقيق تحويل عشرات الملايين من الدولارات من شركات في أوروبا ومنطقة البحر الكاريبي، إلى ولاية داكوتا الجنوبية، لافتًا إلى أن داكوتا ونيفادا وأكثر من 12 ولاية أمريكية أخرى، برزت في مقدمة الأماكن التي توفر السرية المالية.

وظهر اسم رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، في هذه الوثائق وكذلك ظهر اسم سلَفه رئيس الحكومة حسان دياب، وغيرهما مئات من الأسماء اللبنانية.

وكانت وثائق “باناما” التي نُشرت عام 2008 قد كشفت عن امتلاك ميقاتي، شركة Hessville Investment Inc في باناما، منذ 27 نيسان 1994.

وتكشف وثائق “باندورا” أنّه في 13 شباط من عام 2008، وفي أحد إجتماعات مجلس إدارة الشركة، تقرّر شراء عقار في موناكو بنحو 7 مليون يورو.

وبحسب خبراء في شركات “الأوف شور”، فإنّ شراء عقارات باسم شركة “أوف شور” يخفّف كثيراً من الأعباء الضريبيّة مقارنةً بتسجيل العقار باسم شخص.

وجاء في هذه الوثائق أيضًا أن ملك الأردن “عبد الله الثاني أسّس ما لا يقل عن 30 شركة أوفشور في بلدان أو مناطق تعتمد نظاماً ضريبياً متساهلاً”. ومن خلال هذه الشركات اشترى 14 عقاراً فخماً في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بقيمة تزيد على 106 ملايين دولار.

ولفتت الوثائق إلى أن الملك كذلك اشترى بين عامي 2012 و2014، أربع شقق في حي جورج تاون الراقي في واشنطن، وبلغت قيمتها 16 مليون دولار.

وبحسب الوثائق تشمل القائمة كذلك ثمانية عقارات في لندن، وجنوب شرقي إنجلترا.

ونقل موقع “بي بي سي” عن محاميي الملك عبد الله، تأكيدهم أن الملك “اشترى العقارات من ماله الخاص، وليس هناك ما يعيب استخدامه لشركات تتخذ من الملاذات الضريبية مقرات لها في شراء هذه العقارات”.

الى ذلك، قال التحقيق إن عائلة الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، باعت عقارات في بريطانيا بقيمة 400 مليون جنيه أسترليني في السنوات الأخيرة.

وأشارت الوثائق إلى أن “عائلة علييف الحاكمة في أذربيجان استحوذت على عقارات بريطانية سرًا باستخدام شركات تتخذ من ملاذات ضريبية مقرًا لها”.

وتحدثت الوثائق عن حيدر علييف (11 عامًا) ابن الرئيس الأزربيجاني، وقالت إنه تم شراء مبنى مكاتب في حي مايفير في لندن بقيمة 33 مليون جنيه إسترليني باسم حيدر، ضمن 17 عقارًا، اشترتها العائلة.

ولفتت إلى الطريقة التي تم بها شراء مبنى حيدر، وقالت إنه تم شراء المبنى من قبل شركة واجهة مملوكة لصديق عائلة الرئيس إلهام في عام 2009، ثم تم نقل ملكية البمنى بعد شهر واحد إلى الصبي صاحب الـ 11 عامًا.

وقال التحقيق إنه بالبحث وتتبع المصادر تم التوصل إلى كيف تم بيع مبنى مكاتب آخر مجاور، مملوك للعائلة إلى كراون ستيت العقارية مقابل 66 مليون جنيه إسترليني في عام 2018.

كما أظهرت الوثائق المتداولة اسم رئيس الوزراء السابق توني بلير وزوجته المحامية شيري، ورغم أنها أكدت على أنه لا يوجد ما يثبت أنهما “كانا يخفيان ثرواتهما”، غير أن الوثائق تشير إلى عدم دفع رسوم الدمغة المعروفة في بريطانيا باسم “ستامب ديوتي” عندما اشترى الزوجان عقارا في مارليبون وسط لندن بقيمة 6.45 مليون جنيه إسترليني.

وتشير الوثائق إلى أن بلير وزوجته تمكنا في 2017 من الاستحواذ على العقار من خلال شراء الشركة الأجنبية التي كانت تملكه.

ولفتت إلى أن بلير وزوجته تمكنا من التهرب من دفع 312 ألف جنيه إسترليني، من رسوم الدمغة عندما اشتريا مكتبًا في لندن.

وكشفت الوثائق أيضًا عن اسم رئيس وزراء تشيكيا اندريه بابيس، الذي يخوض انتخابات في وقت لاحق من الأسبوع الحالي.

وأشارت الوثائق إلى أن بابيس استثمر 22 مليون دولار في شركات وهمية استخدمت في تمويل شراء قصر “بيغو”، وهو دارة شاسعة في موجان جنوب فرنسا.

وتظهر أيضًا أن رئيس الإكوادور غييرمو لاسو أودع أموالا في صندوقين مقرهما في ولاية داكوتا الجنوبية في أمريكا.

وإلى جانب هذه الشخصيات السياسية جاء اسم المغنية الكولومبية شاكيرا، في الوثائق، ونجم الكريكت الهندي ساين تندولكار، وعارضة الأزياء الألمانية كلوديا شيفر، وزعيم عصابة إيطالي يعرف باسم “Lell the Fat One”.

وأعلن الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، ناشر الوثائق، أنه لا يستبعد ظهور أسماء جديدة في تحقيق “أوراق باندورا” خلال الأيام والشهور والسنوات المقبلة.

مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
مواضيع ذات صلة
Related articles